قلعة الفيلتينس تُسقط عرش بايرن.. تعادل سلبي يُنهي هيمنة استمرت 67 جولة
فيلتينس أرينا، غيلزنكيرشن – الجولة الثانية من الدوري الألماني (بوندسليغا) 2026/2027
لم يكن تعادلاً عابراً ذلك الذي فرضه شالكه على ضيفه بايرن ميونخ مساء السبت، بقدر ما كان إعلان قطيعة مع واقع دام قرابة عامين كاملين: سقوط بايرن ميونخ عن صدارة البوندسليغا بعد بقائه على القمة لسبع وستين جولة متتالية، امتدت عبر موسمين وشملت مشوار التتويج بالبطولة بأكمله. صفر يتيم على المرمى، ولكنه صفر كتب نهاية حقبة.
هيمنة بلا جدوى
الأرقام وحدها تكفي لرسم مفارقة المساء: استحوذ بايرن على الكرة بنسبة 83% مقابل 17% فقط لشالكه، وسدد خمسة عشر محاولة مقابل أربع فقط لصاحب الأرض، ووصل معدل الأهداف المتوقعة إلى 2.12 – رقم يكفي عادة لحسم أي مواجهة لصالح العملاق البافاري. لكن كرة القدم، في لحظاتها الكاشفة، لا تُقاس بالاستحواذ وحده، بل بالقدرة على تحويله إلى نتيجة. وهنا بالتحديد، وجد فينسنت كومباني نفسه أمام جدار لم يستطع فريقه اختراقه.
كاريوس.. من كابوس ليفربول إلى بطل الفيلتينس
كان لوريس كاريوس، الحارس الذي لا يزال اسمه مقترناً في الذاكرة الجماعية بكارثة نهائي دوري أبطال أوروبا مع ليفربول، صاحب الكلمة الفصل هذه المرة. خمس تصديات حاسمة، كان أبرزها تصدٍّ رائع من مسافة قريبة جداً أمام هاري كين، حرم الهداف الإنجليزي من كسر التعادل وأنقذ فريقه من هزيمة كانت تلوح في الأفق. أداء استحق عنه لقب رجل المباراة، وأعاد لشالكه نقطة كانت تبدو بعيدة المنال بعد الهزيمة الثقيلة 0-3 أمام أوغسبورغ في الجولة الافتتاحية.
خلفه، وقف خط دفاع شالكه (تيمو بيكر، نيكولا كاتيتش، حسن كوروجاي، وجونيور دينا إيبيمبي) في مواجهة ضغط بافاري متواصل، بانضباط تكتيكي حرم نجوم الهجوم البافاري من إيجاد المساحات المعتادة.
مقامرة كومباني التي لم تنجح
اختار المدرب البلجيكي إشراك هاري كين ومايكل أوليسي وجمال موسيالا من مقاعد الاحتياط، مفضلاً موسى سيلا في التشكيلة الأساسية، إلا أن الأخير عانى في مواجهاته الفردية مع دايوت أوباميكانو. ومع دخول الثلاثي الهجومي في الشوط الثاني، ارتفعت وتيرة الخطورة البافارية دون أن تتحول إلى هدف، في مؤشر على أن "بنك الأهداف" البافاري لم يجد بعد إيقاعه المعتاد أمام كتلة دفاعية منظمة. ألفونسو ديفيز كان الأكثر حيوية في صفوف الضيوف، لكن جهوده الفردية لم تكفِ لكسر عناد المضيف.
الصدارة تتغيّر ملامحها
النتيجة لم تكن مجرد نقطة ضائعة عابرة؛ فقد أنهت واحدة من أطول سلاسل الهيمنة في تاريخ البوندسليغا الحديث، وأسقطت بايرن إلى المركز الرابع برصيد أربع نقاط بعد فوزه العريض 5-1 على شتوتغارت في الجولة الأولى، بينما تصدّر فرايبورغ الترتيب مؤقتاً برصيد ست نقاط. أما شالكه، العائد إلى الدرجة الأولى بعد غياب دام ثلاث سنوات، فقد سجّل أول نقطة له هذا الموسم، ورفع رصيده إلى نقطة واحدة في المركز الرابع عشر – نقطة قد تكون بداية حكاية بقاء طويلة النَفَس.
القراءة التحليلية
ما حدث في الفيلتينس أرينا يطرح سؤالاً أعمق من مجرد نتيجة جولة: هل ما زال بايرن، رغم فارق الإمكانيات الهائل، يملك الحل الهجومي الجاهز أمام الفرق التي تُحسن التمركز الدفاعي وتراهن على لحظة واحدة فارقة؟ فكرة الاعتماد على "الوزن الثقيل" الهجومي القادم من مقاعد البدلاء أثبتت، في هذا اللقاء تحديداً، أن الحلول الجاهزة لا تعوّض غياب الفكرة التكتيكية الواضحة أمام كتلة منظمة. أما بالنسبة لشالكه، فإن الصمود أمام حامل اللقب يمنح فينسنت كومباني... لا، يمنح إدارة النادي وجماهيره دليلاً على أن مشروع العودة إلى الدرجة الأولى ليس محكوماً سلفاً بالهبوط السريع، بل قابل للبناء عليه إن حافظ الفريق على نفس مستوى الصلابة الدفاعية في الجولات المقبلة.
سبع وستون جولة من الهيمنة انتهت بصفر على صفر. وفي كرة القدم، كما في السياسة والاقتصاد، لا شيء يدوم إلى الأبد – حتى العروش الأكثر رسوخاً تحتاج، بين حين وآخر، إلى من يذكّرها بأن القمة موقع مؤقت لا ملكية دائمة.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport